التاريخ الحقيقي ليوم كذبة أبريل (ولماذا لا يعد مضحكا)؟

تحاط أصول كذبة أبريل بالغموض بعض الشيء.

............................................................................................

واليوم، هو الأول من أبريل، يوم كذبة أبريل، وهو مناسبة سنوية يحتفل فيها بالمقالب والخدع وجميع أنواع المزاح والعبث.

لكن لماذا؟ .. ومن أين جاءت هذه المناسبة؟، ولماذا يتعمد البعض خداع الآخرين فيها؟ ومتي سنتوقف عن ذلك؟.

هذه الأسئلة التي تبدو سهلة، إجابتها صعبة بشكل مدهش.

كذبة أبريل
تذكرة لحضور حفل "غسل الأسود" في برج لندن بتاريخ (الأول من أبريل) عام ١٨٥٧. لم يُقام مثل هذا الحدث قط، كانت هذه التذكرة "كذبة أبريل"، صورة من Unknown author، public domain، via wikimedia commons.

—————————————

فمن الناحية التاريخية كان يوم كذبة أبريل معروفا منذ زمن طويل.

سنة 1708، تساءلت صحيفة بريطانية تسمي (أبولو) عن الأصل الذي جاءت منه عادة كذبة أبريل، لكنها أعطت عددا من الاجابات غير المقنعة.

وبينما يعرف الكثيرون أن أصول عادة كذبة أبريل تعود إلى قرون مضت، ومع ذلك فإن الغموض لا يزال يحيط بها، وبالرغم من وجود عدد من النظريات التي تشير لأصل كذبة أبريل إلا أنها جميعا تبدو (محض هراء).

قصة أصل يوم كذبة أبريل الأولى: التبديل الكبير في التقويم الفرنسي عام 1582:

القصة الأكثر شعبية (ولكنها ربما تكون مجرد خيال) حول أصل كذبة أبريل تلوم فرنسا.

حيث تقول القصة أنه وفي عام 1563 وخلال انعقاد (مجمع ترينت) والذي انعقد لتدعيم (المذهب الكاثوليكي) في مقابل ما عرف وقتها بالاصلاح البروتستانتي، تم الإعلان اعتبار أن المسيح يكون حاضرا بشكل كامل في الخبز والخمر اللذان يقدمان للمسيحيين في طقوس القربان المقدس.

نفس المجمع، اتخذ قرار مهم آخر هو أن تستخدم الدول الكاثوليكية التقويم الغريغوري بدلاً من التقويم اليولياني.

والتقويم الغريغوري هو التقويم الميلادي المستخدم حاليا على نطاق واسع عالميا وتتكون السنة فيه من 365 يوما، ويضاف يوم إلى فبراير/شباط كل 4 سنوات، في ما يعرف بـ “السنة الكبيسة”.

أما التقويم اليولياني، فهو التقويم الذي فرضه يوليوس قيصر وكان معمول به منذ عصر روما القديمة.

واستجابة لأمر (مجمع ترنت) أمر الملك الفرنسي شارل التاسع أمته بأن يكونوا قد انتهوا من عملية التبديل إلى التقويم الجديد بحلول عام 1582.

لكن وعندما جاء هذا التاريخ بالفعل، كان بعض المواطنين غير ملتزمين بالموعد الذي حدده الملك، إما لأنهم لم يكونوا على علم أصلا أو لأن التقويم الجديد لم يعجبهم، وهنا ظهرت واحدة من صفات الشعب الفرنسي وهي "العناد".

فبحسب التقويم اليولياني الذي سيتم الاستغناء عنه، كان يوم 1 أبريل هو بداية العام الجديد، وهذا كان سببا فيما قلناه من أن شريحة من الشعب لم يكن يعجبها التقويم الجديد، ببساطة لأنهم أرادوا الاحتفال ببداية العام كما كانت عادتهم.

حاول هؤلاء الغير راضين عن التقويم الجديد أن يجذبوا الناس إليهم، لذا فقد بدأوا في الأول من أبريل بصنع مجموعة مختلفة من المقالب والحيل.

وبما أن اليوم الأول من شهر أبريل كان يتزامن مع نهاية ما يعرف في المسيحية باسم (الصوم الكبير)، وكانت الأسماك من الهدايا الشائعة في الصوم الكبير، فإن إعطاء سمكة مزيفة لشخص أحمق كان يُنظر إليه على أنه تصرف مضحك (أو هكذا تقول القصة التي ترجع أصل كذبة أبريل إلى فرنسا).

تطور هذا التصرف إلى مقلب الأول من أبريل المشهور جدا في فرنسا حتى يومنا هذا وخصوصا وسط طلاب المدارس، والذي يتمثل في لصق ورقة على شكل سمكة على ظهر شخص ما.

هذا هو السبب أيضا في أن الفرنسيين يطلقون على الأول من أبريل اسم poisson d’avril، أو "سمكة أبريل".

ومع ذلك فإن ما يدحض فكرة أن تكون هذه القصة هي أصل كذبة أبريل، هي قصة أخرى لأصل (سمكة أبريل في فرنسا) والتي تتمثل في أن الفرنسيين كانوا يحبون خدعة وضع سمكة صغيرة سراً في جيب شخص ما على أمل ألا يلاحظها حتى تبدأ في إصدار رائحة كريهة.

تبدو القصة الثانية كوميدية بشكل أكبر، وأيضا معقولة بشكل أكبر، ولا تحتاج إلى الكثير من التفسيرات.

لكن ما يحسم القضية تماما وينفي علاقة هذه القصة الفرنسية بكذبة أبريل، هو أن أقدم إشارة مكتوبة عن كذبة أبريل كانت في العام 1561 أي قبل عقدين من الزمن تقريبًا من هذه الافكار للتحايل على تغيير التقويم، بل قبل عامين كاملين من مجمع ترنت نفسه.

كان ذلك في قصيدة كوميدية كتبها الفلمنكي (يقصد بها بلجيكا حاليا وليس نوع الجبنة يا عزيزي) إدوارد دي ديني، وتدور أحداثها عن أحد النبلاء يرسل خادمه الساذج في سلسلة من المهمات المزيفة السخيفة في الأول من أبريل.

القصيدة احتوت على رسالة لا تزال صالحة حتى يومنا هذا تقول ("من الحمق أن تصدق ما يقوله شخص ما في الأول من أبريل")، لتوضح أن المقالب الموسمية كانت بالفعل ظاهرة واسعة الانتشار ومعروفة قبل عقود من تغيير التقويم في فرنسا بل وربما قبل القصيدة نفسها.

لكن ما يمكن أن نكتشفه من هذه القصة الفرنسية هو أنه على عكس العديد من الأعياد ذات العادات والطقوس المتغيرة، يبدو أن الاحتفال بكذبة أبريل يتم الآن بنفس الطريقة التي كان يتم الاحتفال بها في القرن السادس عشر.

قصة أصل يوم كذبة أبريل الثانية: الرومان القدماء هم من تسببوا في ذلك:

كذبة أبريل
صورة تعبيرية عن عيد هيلاريا الروماني القديم.

بعض المؤرخين قادتهم أبحاثهم حتى روما القديمة سعيا وراء أدلة على أول كذبة في الأول من أبريل.

في ذلك الوقت، كان لدي الرومان عيد شهير يسمي (هيلاريا) يبدأ من يوم 25 مارس كل عام ويستمر لمدة عشرة أيام لتكريم (سيبيلي)، أم الآلهة.

كان هذا العيد في أيامه الأولى مخصص للصيام والجلد للمخالفين والحداد على الموتى وإخصاء العبيد .. وعندما تمر هذه الأيام يبدأ المرح ولعب الألعاب، وتشير بعض المصادر إلى أن الأمر كان يشمل إقامة حفلات جنس جماعي.

لكن وفي أيام المرح كان أبر ما يميز عيد هيلاريا هو (التنكر)، حيث كان يمكن لأي شخص تقليد أي شخصية يريدها بما في ذلك كبار المسؤولين الحكوميين.

هذه المظاهر هي ما دفعت البعض للتساؤل هل كان عيد هيلاريا الروماني هو يوم كذبة أبريل الأصلى؟، فيما أعتبر رأي آخر أن هذه الأدلة غير كافية.

فبالرغم من أن هذه الأحداث كانت مرتبطة بالأول من أبريل بالفعل، لكن الصلة بينها وبين بداية عادة كذبة أبريل تبدو ضعيفة، فارتداء ملابس شخص ما للسخرية منه كما كان يفعل الرومان، ليس مثل خداعه لتناول دونات مليئة بالمايونيز أو الشطة كما يحدث حاليا.

............................................................................................

ما رأيك حتى الآن؟ 🤔 أضف تعليقًا

............................................................................................

وبما أنه لا أحد يعلم أين ومتى نشأ يوم كذبة أبريل، فيمكن لأي أحد أن يقول إنه نشأ في أي مكان ولو في بلاد الواق واق. ومن هناك، على الأرجح، انتشر إلى بقية العالم.

في النهاية عزيزي القارئ .. من فضلك أترك تعليقا فيه رأيك وتقييمك لهذا التقرير، فهذا يساعدنا على تطوير المحتوى الذي نقدمه.

كما يسعدنا أن نستقبل استفساراتكم أو طلباتكم بشأن إعداد تقارير عن أي مواضيع تحبونها.

المعرفة للدراسات
المعرفة للدراسات
لقد كان موقع (المعرفة للدراسات)!الدليل الرائد عربيا للنصائح والأفكار والاختراقات التقنية والحياتية منذ عام 2020. تتمثل مهمتنا في معرفة كيفية استخدام التكنولوجيا والأدوات والبرامج وغيرها,.
تعليقات