سألنا خبيرين في مجال الخصوصية عن المتصفحات الأنسب للاستخدام إذا كنتم مهتمين بالحفاظ على خصوصيتكم عبر الإنترنت. وإليكم ما قالاه.
............................................................................................
![]() |
أفضل المتصفحات أمانا للخصوصية. |
إن الإنترنت هو مكان مليء بالفضوليين، وفي هذا التقرير تشرح (المعرفة للدراسات) كيفية حماية أحد أهم جوانب الحياة العصرية: خصوصيتك.
............................................................................................
—————————————
لمن لا يعلم، فإن متصفحات الويب تجمع قدرًا كبيرًا من البيانات وتشاركها مع المواقع التي نزورها.
لذا، إذا كنت قلقًا بشأن خصوصيتك، فمن الجدير أن تتساءل عن المتصفحات الأفضل للحفاظ على ما تفعله عبر الإنترنت لنفسك وليس للآخرين.
فسواء كنت في بلد قد يوقعك البحث فيه عن بعض الأمور في مشاكل، أو ببساطة كنت كأي شخص لا تريد أن يكون هناك عيون متطفلة على سجل البحث الخاص بك، فإن استخدام متصفح يعطي خصوصية بدرجة أكبر، يمكن أن يكون أحد أبسط الخطوات التي يمكنك اتخاذها نحو درجة قلق أقل.
هذه النصائح مقدمة من (ويليام بودينجتون)، أحد كبار خبراء التكنولوجيا في فريق المصلحة العامة التابع لمؤسسة التخوم الإلكترونية (EFF) وهي مؤسسة غير ربحية تعمل منذ أكثر من ثلاثين عاما في مجال حماية الخصوصية على الإنترنت.
وأيضا من (جانيت فيرتيسي)، الأستاذة المساعدة في علم الاجتماع بجامعة برينستون الأمريكية، والتي لها العديد من الأبحاث الهامة حول التفاعل بين الإنسان والحاسوب والخصوصية عبر الإنترنت.
بالمناسبة لقد كان للخبيرين الكبيرين آراء مختلفة قليلاً حول المتصفحات الأفضل لحماية خصوصيتك، ولكنهم اتفقوا بشكل قاطع على شيء واحد: أن جوجل Chrome ليس الأفضل.
"لا يوجد خيار مثالي هنا في مجموعة المتصفحات التي تحمي خصوصيتك، ولكن إذا سألت عن الأفضل من بينها، فمن المؤكد أن Chrome ليس واحدًا منها"، هكذا قال (ويليام بودينجتون).
السيدة فيرتيسي اتفقت مع هذا الرأي بل أضافت قائلة: "إذا كنت تستخدم Chrome، فإنه يتعين عليك الخروج منه".
وبالرغم من أن هذه المعلومات قد تبدو مفاجأة للبعض خصوصا من الذين يتعاملون مع منتجات شركة جوجل بأنها الأفضل، فإنها ليست مستغربة بالنسبة لهؤلاء الذين يعرفون أن الشركة تُحقق مُعظم إيرادتها من الإعلانات والتي تعتمد أساسا على جمع بيانات المستخدمين، لذا فمن الطبيعي أن لا يكون المتصفح الخاص بها هو الأكثر حماية للخصوصية .. لكن يبقي السؤال قائما إذن، أي المتصفحات الذي يحقق أعلى درجات الخصوصية؟.
متصفح Tor الأفضل في الخصوصية .. مع بعض التنازلات:
![]() |
بينما يقدم لك متصفح Tor أكثر تجارب تصفح الإنترنت خصوصية، فإنك تقدم في المقابل العديد من التنازلات الأخرى. |
عندما تم إنشاء متصفح Tor ، وضع مصمميه الخصوصية في اعتبارهم.
إذ يقوم المتصفح بتعطيل جميع ((ملفات تعريف الارتباط أو الكوكيز))، واخفاء ما يعرف باسم (البصمة الرقمية) والتي يعرفها المتخصصين بأنها "اثار البيانات التي تتركها عند استخدامك الإنترنت، على سبيل المثال: ما تنشره على وسائل التواصل الاجتماعي - أو التسوق عبر الإنترنت".
كما يقوم متصفح Tor بتوجيه كل حركة مرور تقوم بها على الإنترنت عبر ثلاث عقد مختلفة على الأقل، مما يصعب من مهمة تعقبك على الويب.
إن هذا المستوى من الخصوصية لا مثيل له على أي متصفح إنترنت آخر، ولكن وكما تعودنا الحياة، فلكل شيء ثمن، ببساطة الثمن هنا هو أن العديد من المواقع الإلكترونية لن تعمل معك.
الأكثر من ذلك، أن هذا المستوي من الخصوصية الذي يوفره Tor يجعل منه في الوقت نفسه وسيلة قد يستخدمها قراصنة الإنترنت أنفسهم في تنفيذ هجمات تسمي "هجمات رفض الخدمة الموزعة (DDoS)".
هذه الهجمات يقوم فيها المهاجمون بإرسال أعداد هائلة من الطلبات لأحد المواقع في نفس الوقت مما يتجاوز قدرة الشبكات على تحملها، مما يؤدي إلى توقف الموقع عن العمل.
نظرا لذلك فإن العديد من المواقع تحظر متصفح تور أصلا حتى لا يستخدم كسلاح ضدها.
وهكذا، ربما يكون Tor هو المتصفح الأكثر أمانًا لأنه غير قابل للتتبع تمامًا، ولكنه أيضا غير قابل للاستخدام في كل شيء". "لا يمكنك استخدام Tor كمتصفح وحيد وستحتاج دوما لمتصفح آخر معه.
ويوصي كلا الخبيرين باستخدام متصفح Tor في تلك اللحظات التي تريد فيها حقًا التأكد من عدم وجود أي شخص يراقبك.
ومع ذلك فإن هناك متصفحات أخرى، تُؤدي عملها بطريقة جيدة جدًا في حماية خصوصيتك، وفي نفس الوقت ستكون أكثر قابلية للاستخدام.
متصفح Brave خيارًا جيدًا للتصفح بخصوصية .. مع بعض التحذيرات:
![]() |
شعار متصفح Brave أو الشجاع باللغة العربية، يقدم هذا المتصفح حماية جيدة للخصوصية وفعالية أكبر في الاستخدام. |
يعد Brave وهو متصفح مبني على أساس متصفح Chromium (وهو بدوره متصفح شديد التشابه مع متصفح جوجل الشهير كروم)، متصفح تم تصميمه لمراعاة خصوصية مستخدميه.
حيث يوفر المتصفح حظرا ثنائيا (حظر للإعلانات) و (حظر للتتبع)، كما يقوم بالتغطية على البصمة الرقمية التي أوضحناها من قبل، بالإضافة إلى العديد من ميزات الخصوصية الأخرى.
كلا الخبيران أشارا بالفعل إلى أن متصفح Brave يثور حوله جدل بالفعل، لكن وبرغم هذا الجدل فإنه يظل اختيار قوي كمتصفح مميز في مجال الخصوصية.
فمن الواضح أن المسؤولين عن هذا المتصفح يتخذون باستمرار خطوات معقولة وجيدة لحماية خصوصية المستخدمين، وخصوصا ما يتعلق بتمويه البصمة الرقمية بشكل يحمى حتى من (البصمة القماشية) وهو اسم لبصمة يتركها المستخدمين للإنترنت وتجمعها المواقع التي يزورونها ويعتبرها خبراء الخصوصية على الإنترنت أكثر جمعا للمعلومات حتى من ((ملفات تعريف الارتباط أو الكوكيز)).
لا تقوم أيا من المتصفحات الأخرى الموجودة في هذه القائمة بذلك، وقد يكون من الجدير أخذ ذلك في الاعتبار عندما تختار المتصفح الذي ستختار الاعتماد عليه في أمر خصوصيتك.
............................................................................................
ما رأيك حتى الآن؟ 🤔 أضف تعليقًا
............................................................................................
وبما أنه قد تم تصميم Brave أيضًا على قاعدة التكويد المستخدم في متصفح Chromium، فإن ذلك يعني أن المواقع التي تتعطل عند استخدام Firefox وTor ستفتح عادةً دون مشاكل.
وهكذا يعتبر Brave خيارًا مناسبا إذا كنت بحاجة إلى شيء متوافق مع Chrome، بحيث إذا كنت معتادا على استخدامه فلن تجد فارق كبير في الطريقة بينهما.
لا يزال Firefox رائعًا مع الإضافات الصحيحة:
كثيرون هم من يعرفون Firefox - الذي كان في يوم من الأيام من بين المتصفحات الأكثر شعبية على هذا الكوكب.
وبالرغم من تراجع مكانته بشكل عام، فإنه ما زال خيارًا قويًا للمستخدمين المهتمين بالأمن، فقط سيكون عليهم ضبط بعض الإعدادات.
فمع تثبيت بعض الإضافات الصحيحة، يمكن أن يوفر Firefox نفس درجة الخصوصية التي يقدمها Brave.
وهنا نحن نوصي ببرنامج Privacy Badger الخاص بمؤسسة التخوم الإلكترونية EFF، إلى جانب برنامج حظر الإعلانات uBlock Origin، كما يمكنكم بجانب ذلك استخدام الاضافات المسؤولة عن التمويه على البصمة الرقمية الخاصة بكم.
وسيظل هناك المزيد لكي تكتشفه إذا بحثت بعمق في هذا الأمر، فالشيء الذي لا يزال مثيرا للاعجاب في Firefox حتى الآن، أنه يمكنك جعله متصفح يحمي خصوصيتك بحق، فقط من خلال الإعدادات والاضافات.
في النهاية عزيزي القارئ .. من فضلك أترك تعليقا فيه رأيك وتقييمك لهذا التقرير، فهذا يساعدنا على تطوير المحتوى الذي نقدمه.
كما يسعدنا أن نستقبل استفساراتكم أو طلباتكم بشأن إعداد تقارير عن أي مواضيع تحبونها.